محمد بن جرير الطبري
562
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 82 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فمن أعرَض عن الإيمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة ، وعن نصرتهم ، فأدبر ولم يؤمن بذلك ، ولم ينصر ، ونكث عهدَه وميثاقه = " بعد ذلك " ، يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذَه الله عليه = " فأولئك هم الفاسقون " ، يعني بذلك : أن المتولين عن الإيمان بالرسل الذين وصف أمرَهم ، ونُصرتهم بعد العهد والميثاق اللذين أخذَا عليهم بذلك = " هم الفاسقون " ، يعني بذلك : الخارجون من دين الله وطاعة ربهم ، ( 1 ) كما : - 7339 - حدثنا المثنى قال حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب : فمن تولى عنك ، يا محمد ، بعد هذا العهد من جميع الأمم = " فأولئك هم الفاسقون " ، هم العاصون في الكفر . 7340 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه = قال أبو جعفر : يعني الرازي = ( 2 ) " فمن تولى بعد ذلك " يقول : بعد العهد والميثاق الذي أخذَ عليهم = " فأولئك هم الفاسقون " .
--> ( 1 ) انظر تفسير " تولى " و " الفاسقون " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) و ( فسق ) . ( 2 ) قوله : " قال أبو جعفر " فيما بين الخطين ، هو أبو جعفر الطبري صاحب هذا التفسير . وقوله " يعني الرازي " ، يعني " أبا جعفر الرازي " الذي قال في الإسناد " حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه " . وبيان الطبري في هذا الموضع عن " أبي جعفر الرازي " بعد أن مضى مئات من المرات في هذا الإسناد وغيره من الأسانيد ، دليل على أن أبا جعفر الطبري ، قد كتب تفسيره هذا على فترات متباعدة = أو لعل أحدًا سأله وهو يملي تفسيره ، فبين له ، وأثبته الذين سمعوه منه كما قاله في مجلسه ذاك . وقد مضى " ذكر أبي جعفر الرازي " في التعليق على الأثر رقم : 164 .